أحمد بن يحيى العمري
253
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سماعا ، وروى بسلسلة العذب أسماعا ، وكان للعلم جمّاعا ، وللفهم زند ذكاء يقدح شعاعا « 1 » ، ولأهل الطلب قمرا يسوق وراءه النجوم أتباعا ، وحدّث عن جماعة ، وأخذ عنه أضعافها ، ومثلت بين يديه الأهلة فلم ير إلا من مرآة قلمه أنصافها ، ( ص 101 ) وقد كان رأسا في زمانه ، كما كان قبله الثوري فيمن غبر ، وقيل كان فلان ثم فلان ، كل واحد في وقته منه إلى عمر « 2 » . سئل أبو داود عنه ، فقال ذاك واحد الناس « 3 » ، وقال علي بن المديني : يرحم الله يحيى ابن آدم أيّ علم كان عنده « 4 » . وقال أبو أسامة : ما رأيت يحيى بن آدم إلا ذكرت الشعبي « 5 » يعني أنه كان جامعا للعلم . كان عمر في زمانه رأس الناس ، وكان بعده ابن عباس ، ثم كان بعده الشعبي في زمانه ، وكان بعد الشعبي الثوري في زمانه ، وكان بعد الثوري يحيى بن آدم « 6 » ، وأثبت الروايات عن أبي بكر رواية يحيى بن آدم « 7 » ، وما ذكر صاحب التيسير « 8 » غيرها ، وهي كما قال سماع لا تلاوة ، وقال يحيى بن آدم سألت أبا بكر عن حروف عاصم التي
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : إمام كبير حافظ روى القراءة عن أبي بكر بن عياش سماعا . غاية النهاية 2 / 363 . وقال الذهبي : يحيى بن آدم بن سليمان العلامة الحافظ المجوّد . . صاحب التصانيف ، من موالي خالد بن عقبة بن أبي معيط . سير أعلام النبلاء 9 / 522 - 523 . وقال : كان يحيى بن آدم من كبار أئمة الاجتهاد . وقال محمد بن غيلان عن أبي أسامة : كان عمر في زمانه رأس الناس ، وهو جامع ، وكان بعده ابن عباس في زمانه ، وبعده الشعبي في زمانه ، وكان بعده سفيان الثوري ، وكان بعد الثوري يحيى بن آدم . سير أعلام النبلاء 9 / 525 وانظر 526 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء 9 / 525 و 526 . ( 3 ) انظر تهذيب الكمال 31 / 191 . وانظر سير أعلام النبلاء 9 / 524 . ( 4 ) تهذيب الكمال 31 / 191 وفيه زيادة ( وجعل يطريه ) . ( 5 ) المصدر السابق 1 / 191 و 192 وسير أعلام النبلاء 9 / 524 . ( 6 ) انظر تهذيب الكمال 31 / 192 وللذهبي تعليق على هذا في سير أعلام النبلاء 9 / 525 و 526 . ( 7 ) سئل الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم فقال : ( ما رأيت أحدا أعلم ولا أجمع للعلم منه ، وكان عاقلا حليما ، وكان من أروى الناس عن أبي بكر بن عياش ) غاية النهاية 2 / 364 . ( 8 ) هو أبو عمرو الداني أحد الأعلام ممن اشتغل بالقراء والقراءات ومذاهبهم فيها .